الشيخ الطبرسي

419

تفسير مجمع البيان

جاءته منيته وهو يطلب العلم ، فبينه وبين الأنبياء درجة . ( والله بما تعملون خبير ) أي عليم . ثم خاطب سبحانه المؤمنين مرة أخرى وقال : ( يا أيها الذين أمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) أي : ( إذا ساررتم الرسول ، فقدموا قبل أن تساروه صدقة . وأراد بذلك تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأن يكون ذلك سببا لأن يتصدقوا فيؤجروا عنه ، وتخفيفا عنه صلى الله عليه وآله وسلم . قال المفسرون : فلما نهوا عن المناجاة ، حتى يتصدقوا ، ضن كثير من الناس ، فكفوا عن المسالة ، فلم يناجه أحد إلا علي بن أبي طالب ، على ما مضى ذكره . قال مجاهد : وما كان إلا ساعة . وقال مقاتل بن حيان : كان ذلك ليالي عشرا . ثم نسخت بما بعدها . وكانت الصدقة مفوضة إليهم غير مقدرة ( ذلك ) أي : ذلك التصدق بين يدي مناجاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( خير لكم ) لأن فيه أداء واجب ، وتحصيل ثواب . ( وأطهر ) أي : وأدعى لكم إلى مجانبة المعاصي وتركها ، وأزكى لكم ، تتطهرون بذلك بمناجاته ، كما تقدم الطهارة على الصلاة . ( فإن لم تجدوا ) ما تتصدقون به ( فإن الله غفور ) يستر عليكم ترك ذلك ( رحيم ) يرحمكم ، وينعم عليكم . ثم قال سبحانه ناسخا لهذا الحكم : ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) يعني أخفتم الفاقة يا أهل الميسرة ، وبخلتم بالصدقة بين يدي نجواكم . وهذا توبيخ لهم على ترك الصدقة ، إشفاقا من العيلة . ( فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ) لتقصيركم فيه ( فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ) فيما أمركم به ، ونهاكم عنه ( ورسوله ) أي وأطيعوا رسوله أيضا ( والله خبير بما تعملون ) أي عالم بأعمالكم من طاعة ومعصية ، وحسن وقبيح ، فيجازيكم بها . ثم قال سبحانه . ( ألم تر ) يا محمد ( إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ) والمراد به قوم من المنافقين ، كانوا يوالون اليهود ، ويفشون إليهم أسرار المؤمنين ، ويجتمعون معهم على ذكر مساءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين ، عن قتادة وابن زيد ( ما هم منكم ولا منهم ) يعني : إنهم ليسوا من المؤمنين في الدين والولاية ، ولا من اليهود ( ويحلفون على الكذب ) أي ويحلفون أنهم لم ينافقوا ( وهم يعلمون ) أنهم منافقون ( أعد الله لهم عذابا شديدا ) أي في الآخرة ( إنهم ساء ما كانوا يعملون ) أي بئس العمل عملهم ، وهر النفاق وموالاة أعداء الله .